الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

188

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأشعث هذا بذلك فأقبل حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسار - فقال له ابن زياد ما قال : قال أخبرني : ان ابن عقيل في دار من دورنا قال : ذلك لأن أم بلال كانت مولاة الأشعث . ولمّا قال أصحاب المختار بعد هزيمته لمصعب نحن أهل قبلتكم ولسنا تركا ولا ديلما وقد ملكتم فاسجحوا وقد قدرتم فاعفوا فرق لهم الناس ورقّ لهم مصعب وأراد أن يخلّي سبيلهم - فقال ابن الأشعث هذا ، وقال لمصعب اخترنا أو اخترهم فأمر مصعب بقتلهم . واما خروج كميل وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى معه انما كان لغرض التخلّص من سلطان عبد الملك وحكومة الحجاج ، فخرج القرّاء معه وكان شعارهم - كما في ( الحلية ) - يا ثارات الصلاة ( 1 ) ويأتي كلام سعيد والشعبي وأبي البختري في ذلك . « انهّ قال في ما كان يحض به الناس على الجهاد » وحض الناس أيضا أبو البختري وسعيد بن جبير ففي الطبري كان أبو البختري يقول أيها الناس قاتلوهم على دينكم ودنياكم ، فو اللّه لئن ظهروا عليكم ليفسدون عليكم دينكم وليغلبن على دنياكم - وقال الشعبي : يا أهل الاسلام ، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم فو اللّه ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور منهم في الحكم - وقال سعيد بن جبير قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم ، قاتلوهم على جورهم في الحكم وتجبرهم في الدين واستذلالهم الضعفاء واماتتهم الصلاة . « اني سمعت عليّا عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) وفي ابن أبي الحديد بدل ( عليه السّلام ) ( رفع اللّه درجته في الصالحين وأثابه ثواب الشهداء والصديقين )

--> ( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم الاصفهاني 4 : 379 ترجمة 291 .